الشيخ إبراهيم بن وصيف شاه

80

مختصر عجائب الدنيا

آيات زحل ، ثم شقوا في الأرض أخدودا من الجهات الأربع ومدوا تلك الأخاديد إلى حيطان المدينة ، وعملوا على أفواهها مسالب تجتلب الرياح إليها ، ثم سدوا البئر وعملوا عليها قبة مرتفعة على عمد تشرف على حيطان تلك المدينة ، وجعلوا منها شوارع منها بباب من أبواب المدينة ، وفصلوا الطرقات والمنازل وجعلوا حول القبة / تماثيل كالبنيان ، وكالفرسان ، صنعوها من نحاس وبيدها حراب ، ووجهوها مقابل تلك الأبواب . وجعلوا أساس المدينة من حجر أسود ، وفوقه أحمر ، وفوقه أصفر ، وفوقه أخضر ، وفوق الكل أخضر وأبيض يشف شبيه بالرصاص المصبوب بين الحجارة وقلوبها أعمدة من حديد مثل بناء الأهرام ، وجعل له حصنا طوله ستون ذراعا ، وعرضه عشرون ذراعا وسورا محكما ، ونصب على كل باب من أبوابها في أعالي سورها تمثال عقاب كبير من صفر وأخلاط ، مجوف ناشر الجناحين ، وجعلوا على كل ركن من أركان ذلك الحصن صورة فارس بيده حربة وجهه خارج المدينة . ثم ساق إلى ناحية الباب الشرقي ماء ينحدر في سبب إلى الباب الغربي ويخرج منه إلى صهاريج هناك ، وكذلك من الجنوبي إلى الشمالي « 1 » . وأخذوا من ذكور العقبان فذبحوها وقربوها للتماثيل ، ولطخوها بدمها ، واجتلب الرياح إلى أفواه التماثيل بحكمة كهانتها ، وكانت إذا دخلتها سمع لها أصواتا شديدة مزعجة وضمدها بعقاقير وحولها بعفاريت تمنع الداخل إليها إلا أن يكون من أهلها . ونصب العقاب الذي كان يتعبد له تحت القبة وسط المدينة على قاعدة لها أربعة أركان ، وصور ، في كل ركن منها صورة شيطان ، وجعلها على عمد تديرها . فكان العقاب يدور إلى كل جهة من الجهات الأربع يقيم في كل جهة ثلاثة أشهر . فلما انتهى بناؤها وتم إحكامها حمل إليها جميع الذخائر والخزائن بما فيها من الأموال والفصوص الثمينة والجواهر المخزونة بمصر ، وكل ما في خزائن الملوك من التماثيل والحكمة وتراب الصنعة والعقاقير والسلاح وغير ذلك . وحوّل إليها كبار السحرة والكهنة والتجار والصّناع ، وقسم تلك المساكن بينهم ، وجعل أهل كل فن على حدتها لا يختلطون بغيرها . / وجعل لها ربضا يحيط بها ، وبنى فيها مساكن لأهل المهن والزراعة ، وعقد على الأنهار التي استحكمها تجر الماء إلى المدينة قناطر يمشى عليها إلى داخل تلك المدينة وجعل الماء يدور حول الربض ، ونصب عليها أعلاما ، وأقام بها حرسا ، وغرس وراء ذلك مما يتصل بقفارها النخيل والكروم ، وأصناف الشجر على أقسام مقسومة ، ومن وراء

--> ( 1 ) في المخطوط : الشمال ، وهو تحريف .